الثلاثاء، 4 نوفمبر 2008

الموت




أقرع... أقرع إبتعد عني...
أقرع.. لا تدخل من دبري...
أقرع ... لا تخرج من فمي...
...أقرع...
عقارب و ديدان ... و سلاسل و أسواط من نيران..
بيدي ملكان غليظان...
ويلي من حفر النيران...

مبشر و بشير... خير نذير ... كتاب في اليمين و بياض في الجبين...

..................................................................................
عندما كنت صبيا في ال13 من عمري مر عام كثر فيه الموتى في حينا و كنت ألحق تلك الجنائز من مأتمنا في وسط المحرق إلى مقبرة البسيتين...
مشهد حزين، التمام الرجال على النعش و تناوبهم على حمله...
تتبعه صرخات ناع تهز القلب...
يصرخ: "اذكر ربك يا غافل"
و كأنه يناديني أنا الغافل....
وناع ينعى: " سلم الميت إلى رحمة الله.. سلم الميت إلى دعة الله"

كنت أحس مع كل جنازة أمشي معها أني أنا الميت و الذي يمشي روح جسدها قد إنتهت صلاحيته...
أرى كيف يوارى جسدي و كم طويل الطريق من مأتمنا إلى المقبرة...

فيطيل الوقت و يعطيني مهلة قبل ما لا أطيقه... النزول في القبر...

فيجلس الجميع للاستماع إلى الملقن... يلقنني قبل أن يلقن الميت..
إسمع يا عبد الله "فلان بن فلان" سوف يأتيك ملكان غليظان اسمهما منكر و نكير.. فقل لهما بلسان طلق: الله الكريم ربي و محمد (ص) نبي و الإسلام ديني و الكعبة قبلتي....ألخ..

فيهون علي و يطيل الوقت... قبل ما لا أستطيع أن أتخيله... أن يهيلوا علي التراب و يثبتوني على جنب..

فيطيل علي الوقت و يعطوني مهلة... قبل ما لا أملك قلبا لكي أتحمله... بكاء الأحباب.. الصراخ و النحيب و الرحيل الذي يسرع من مرور الوقت... الوقت الذي ينفذ ليحين وقت عرضي على التفتيش لدخول حياة أخرى..

عندما يجدون معي أشياء ممنوعة فينزلون بي أشد العقوبة... أشياء ليمكن مصادرتها و لا يمكنني إخفائها عنهم، فعندها يضغط على القبر و يدخل فيني الأقرع من الدبر و يخرج من فمي... يلتهمني ..

و ديدان كثيرة تخرج من بطني و عقارب تلدغ ظهري و ملوك غلاظ بمجرد رؤيتهم يفر شعر جسمي مني، و تخرج عيني من رأسي... آه أين أنتم يا أهلي...

تبكون علي و لا ترسلون لي شيئا، إنهم يبكون على أنفسهم... فما همهم إلا أنهم قد فقدوا من كان يعيلهم، من كان يسليهم.. من سيعتادون على فراقه غدا أو بعد يضع ساعات.. ناسين أنه سوف يتعذب حتى قيام الساعة و أنهم سيلحقون به بعد بضع سنين أو ربما يوم أو يومين...

أقوم بروحي من جنب القبر..
أمشي أعزي أصحاب العزاء..
أرجع إلى المنزل مشيا و كأني أطير بروحي...

أرى كل شيء و كأني قد خرجت للتو من قبر الذي كنت فيه محروما من الدنيا...
لساني خال من أي حمد أو شكر..
و عقلي مليء بالذهول...

ما الموت؟؟ و متى سأموت؟؟..
لماذا نعيش إذا كنا سنموت؟
أتكفينا هذه الأيام القليلة في الدنيا لكي تحدد لنا مصيرا أبديا بعد الممات؟
أنستطيع في هذه اللحظات القليلة التي نفكر فيها مع أنفسنا أن نستوعب كل هذا؟
هل ستكفي صلاتنا و أعمالنا لننال شيء من الجنة؟
أو هل هذا القليل من العصيان الذي لم نضر به غير أنفسنا كفيل أن يدخلنا النار؟

ويلي.. ربي إذا مت الآن سأذهب إلى الجنة أو النار؟؟؟

النصري
Alna333ry@hotmail.com

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

can u leave ur phone number to me???



سقف غرفتي