
مكنسة من حرفين أهدتني إياها إحدا الحور العين
و لدت بمسكن جميل!!... كان قصرا كبير.. يحتوي على أثاث فخم، و كانت به العديد من الأعمدة الجميلة، التي كنت غالبا ما أتأمل فيها ولكني كنت صغيرا جدا لأعلم مم هي مصنوعة، كانت هناك العديد من الغرف و الأماكن الجميلة التي كنت أركض فيها غير مدرك لجمالها......و كان في القصر حديقة كبيرة في غاية الجمال، بها العديد العديد من الورود الجميلة العطرة، كنت أحب أن أقطف الورود و أضعها على أبواب مساكن الناس الآخرين، الذين كانوا غالبا ما يرمونها بعد أن تذبل بعد بضع ساعات فقط..كان هناك مطبخ كبير، فيه قدور كبيرة، و مجهزة بأفضل التجهيزات و لكني لم أكن أعلم شئ عن الطبخ ......
كبرت , وأنا مهمل للمكان، وكل من عرف عن مسكني شيئا قال لي إنك تسكن أجمل مكان، إمتلأ مسكني بالنفايات التي في غالبها كانت نفايات للناس، نفايات في مجملها غيبة و كذب و إشاعات، حيث سمحت لهم بأن يرموها في مسكني غير مدرك أن هذه النفايات سوف تفقده جماله..... أهملت المكان حتى ضاق من كثرة الأوساخ، فكلما أردت أن أجلس في مكان أرمي القاذورات التي فيه في الناحية الأخرى و أجلس في مكان صغير حيث أن كل الأماكن مكدسة بالنفايات التي إعتدت عليها و على روائحها.......
كنت أحيانا أدعو أناسا لمسكني، فيدخلون و يرون فخامة المكان، ثم تظهر رائحة القاذورات، فيلومونني على اني لا أستغله الإستغلال الصحيح، و لكني لم أكترث لكلامهم يوما، فقد إعتدت على قاذورات المكان و على روائحه التي أحس بالضيق إذا لم أمسك بشئ قذر و أقربه من أنفي و أشمه من فترة لأخرى.......
طافت الأيام و إزدحم المكان بقاذورات الناس فحجبت الأبواب و النوافذ، فصار المكان مظلما لا يطاق، فوجب علي تنظيف المكان.. رحت أنبش بيدي وسط القاذورات أبحث عن سلة مهملات لأرمي فيها القاذورات حتى عجزت عن التنظيف حيث كنت انظف مكانا و أرمي النفايات في المكان القريب منه، حتى سأمت من مسكني فإستشرت الناس، فأرشدني بعضهم أن أهجر المكان كما فعلوا هم، و نصحني بعضهم بقوله أنني كنت أملك أجمل من هذا المكان و لكنني هجرته بعد أن إمتلأ بالقاذورات و الآن أعيش في الفراغ (الشارع)!! حيث أرمي كل شئ و مازال المكان يستوعب الكثير، نعيش بين أناس قذرة فبعضهم نعتاد على رائحته و البعض الآخر لا نعتاد على رائحته..... نرمي قمامتنا على الناس فمنهم من يجعلها وسادة له عندما يريد النوم و البعض تأذيه و تدمر حياته بعد أن تظهر منها الحشرات و الجراثيم التي تسبب أمراضا خطيرة......... خفت مما سمعت فرجعت لمسكني حيث أنه المكان الوحيد الذي سيبقيني إنسان، فالعيش في الفراغ يعني التجرد من الإنسانية....
حتى تعرفت في أحد الأيام على إنسان، عرفته على مسكني، ولكن ليس كاملا، فقط الأماكن التي أنظفها اريها إياه، فرأى كم هو جميل مسكني، ولكنه كان إنسان نظيف... و لكنه لم يكن إنسان... كانت حورية لا تعلم عن القذارة شئ و لا تدري كم من القاذورات جمعت في مسكني من الناس...
ضاق مسكني من القاذورات، فلم يكن هناك مفر لان اريها إحدى الغرف القذرة التي كانت فيها اوراق نتنة، يكسوها العفن، فتحتها و إذا بالحشرات تهرب من الداخل، كانت قذرة و لكني إستطعت قرائتها لها.. خرجت الحورية باكية فهي تسكن في الجنان و لن تكترث لقصر في وسط الظلام......
بعد ذلك لم أكترث بشئ حتى أني لم أنثر القاذورات من المكان الصغير الذي أجلس فيه فجلست على القاذورات أبكي على ما صار.. إلتفت حولي أرى قذارات المكان، كنت يائسا كيف أنظفه وأين أرمي هذه القذارات التي حجبت عني كل شيء حتى الأبواب و النوافذ. أخذت أمعن النظر و إذا بي أرى من بعيد مكنسة من حرفين كانت قد أهدتني إياها الحور العين... فأخذت أنظف بها المكان وكانت تشفط النفايات داخلها، بذلت مجهودا شاقا في التنظيف، فقد كان صعبا علي أن أتخلص من هذه القاذورات، أتذكر كم كان صعبا أن أتخلص من المحارم الورقية المتعفنة المملوئة بالكذب و فضائح الناس...... وكان علي أن أتذكر شكل المكان و تفصيلة لأتكد أني قد نظفته بالكامل، فإظطررت أن أرجع بذاكرتي إلى الوراء، لأيام طفولتي، تذكرت أنه يوجد في الصالة أعمدة جميلة فرحت أنظفها، رأيتها لأول مرة بكل وضوح و بعقل كبير فعرفت مم هي مصنوعة، فقد كانت مصنوعة من أجمل المواد، حب الناس و الإخلاص، تذكرت الحديقة فرحت أنظفها فرأيت الورود لم تزل جميلة، الورود التي كنت أوزعها على الناس.. ورود الأمل و الحياة و الصبر... تذكرت المطبخ فرحت أنظفه بالمكنسة العجيبة التي إتسعت لكل الأوساخ و مازالت تعمل.. فرأيت في المطبخ قدورا و بهارات، قدورا كنت أطبخ فيها سيرة الناس و أجملها بالبهارات و المكسرات فآكلها حلوة لذيذة بعد أن كنت أحرق معظم طبخي و أسيء للناس.......
فالآن أصبح مسكني أجمل مما كان..
وكل ذلك يعود لمكنسة من حرفين أهدتي إياها إحدى الحور العين..
فأنا أسكن في قلبي الحزين.. 7/3/2008م
النصري
Alna333ry@hotmail.com
و لدت بمسكن جميل!!... كان قصرا كبير.. يحتوي على أثاث فخم، و كانت به العديد من الأعمدة الجميلة، التي كنت غالبا ما أتأمل فيها ولكني كنت صغيرا جدا لأعلم مم هي مصنوعة، كانت هناك العديد من الغرف و الأماكن الجميلة التي كنت أركض فيها غير مدرك لجمالها......و كان في القصر حديقة كبيرة في غاية الجمال، بها العديد العديد من الورود الجميلة العطرة، كنت أحب أن أقطف الورود و أضعها على أبواب مساكن الناس الآخرين، الذين كانوا غالبا ما يرمونها بعد أن تذبل بعد بضع ساعات فقط..كان هناك مطبخ كبير، فيه قدور كبيرة، و مجهزة بأفضل التجهيزات و لكني لم أكن أعلم شئ عن الطبخ ......
كبرت , وأنا مهمل للمكان، وكل من عرف عن مسكني شيئا قال لي إنك تسكن أجمل مكان، إمتلأ مسكني بالنفايات التي في غالبها كانت نفايات للناس، نفايات في مجملها غيبة و كذب و إشاعات، حيث سمحت لهم بأن يرموها في مسكني غير مدرك أن هذه النفايات سوف تفقده جماله..... أهملت المكان حتى ضاق من كثرة الأوساخ، فكلما أردت أن أجلس في مكان أرمي القاذورات التي فيه في الناحية الأخرى و أجلس في مكان صغير حيث أن كل الأماكن مكدسة بالنفايات التي إعتدت عليها و على روائحها.......
كنت أحيانا أدعو أناسا لمسكني، فيدخلون و يرون فخامة المكان، ثم تظهر رائحة القاذورات، فيلومونني على اني لا أستغله الإستغلال الصحيح، و لكني لم أكترث لكلامهم يوما، فقد إعتدت على قاذورات المكان و على روائحه التي أحس بالضيق إذا لم أمسك بشئ قذر و أقربه من أنفي و أشمه من فترة لأخرى.......
طافت الأيام و إزدحم المكان بقاذورات الناس فحجبت الأبواب و النوافذ، فصار المكان مظلما لا يطاق، فوجب علي تنظيف المكان.. رحت أنبش بيدي وسط القاذورات أبحث عن سلة مهملات لأرمي فيها القاذورات حتى عجزت عن التنظيف حيث كنت انظف مكانا و أرمي النفايات في المكان القريب منه، حتى سأمت من مسكني فإستشرت الناس، فأرشدني بعضهم أن أهجر المكان كما فعلوا هم، و نصحني بعضهم بقوله أنني كنت أملك أجمل من هذا المكان و لكنني هجرته بعد أن إمتلأ بالقاذورات و الآن أعيش في الفراغ (الشارع)!! حيث أرمي كل شئ و مازال المكان يستوعب الكثير، نعيش بين أناس قذرة فبعضهم نعتاد على رائحته و البعض الآخر لا نعتاد على رائحته..... نرمي قمامتنا على الناس فمنهم من يجعلها وسادة له عندما يريد النوم و البعض تأذيه و تدمر حياته بعد أن تظهر منها الحشرات و الجراثيم التي تسبب أمراضا خطيرة......... خفت مما سمعت فرجعت لمسكني حيث أنه المكان الوحيد الذي سيبقيني إنسان، فالعيش في الفراغ يعني التجرد من الإنسانية....
حتى تعرفت في أحد الأيام على إنسان، عرفته على مسكني، ولكن ليس كاملا، فقط الأماكن التي أنظفها اريها إياه، فرأى كم هو جميل مسكني، ولكنه كان إنسان نظيف... و لكنه لم يكن إنسان... كانت حورية لا تعلم عن القذارة شئ و لا تدري كم من القاذورات جمعت في مسكني من الناس...
ضاق مسكني من القاذورات، فلم يكن هناك مفر لان اريها إحدى الغرف القذرة التي كانت فيها اوراق نتنة، يكسوها العفن، فتحتها و إذا بالحشرات تهرب من الداخل، كانت قذرة و لكني إستطعت قرائتها لها.. خرجت الحورية باكية فهي تسكن في الجنان و لن تكترث لقصر في وسط الظلام......
بعد ذلك لم أكترث بشئ حتى أني لم أنثر القاذورات من المكان الصغير الذي أجلس فيه فجلست على القاذورات أبكي على ما صار.. إلتفت حولي أرى قذارات المكان، كنت يائسا كيف أنظفه وأين أرمي هذه القذارات التي حجبت عني كل شيء حتى الأبواب و النوافذ. أخذت أمعن النظر و إذا بي أرى من بعيد مكنسة من حرفين كانت قد أهدتني إياها الحور العين... فأخذت أنظف بها المكان وكانت تشفط النفايات داخلها، بذلت مجهودا شاقا في التنظيف، فقد كان صعبا علي أن أتخلص من هذه القاذورات، أتذكر كم كان صعبا أن أتخلص من المحارم الورقية المتعفنة المملوئة بالكذب و فضائح الناس...... وكان علي أن أتذكر شكل المكان و تفصيلة لأتكد أني قد نظفته بالكامل، فإظطررت أن أرجع بذاكرتي إلى الوراء، لأيام طفولتي، تذكرت أنه يوجد في الصالة أعمدة جميلة فرحت أنظفها، رأيتها لأول مرة بكل وضوح و بعقل كبير فعرفت مم هي مصنوعة، فقد كانت مصنوعة من أجمل المواد، حب الناس و الإخلاص، تذكرت الحديقة فرحت أنظفها فرأيت الورود لم تزل جميلة، الورود التي كنت أوزعها على الناس.. ورود الأمل و الحياة و الصبر... تذكرت المطبخ فرحت أنظفه بالمكنسة العجيبة التي إتسعت لكل الأوساخ و مازالت تعمل.. فرأيت في المطبخ قدورا و بهارات، قدورا كنت أطبخ فيها سيرة الناس و أجملها بالبهارات و المكسرات فآكلها حلوة لذيذة بعد أن كنت أحرق معظم طبخي و أسيء للناس.......
فالآن أصبح مسكني أجمل مما كان..
وكل ذلك يعود لمكنسة من حرفين أهدتي إياها إحدى الحور العين..
فأنا أسكن في قلبي الحزين.. 7/3/2008م
النصري
Alna333ry@hotmail.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق